البرادعي يصل القاهرة وسط إجراءات أمنية مشددة
شددت أجهزة الأمن المصرية اليوم الجمعة إجراءاتها الأمنية في مطار القاهرة لمنع أي تجمعات لدى وصول الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة المقبلة في عام 2011 محمد البرادعي.
وافاد مراسل شبكة الاعلام العربية "محيط " عادل عبدالرحيم بأنه تم تشديد الاجراءات الأمنية حول صالة رقم 3 في مطار القاهرة وصالة كبار الزوار ، حيث من المتوقع ان يصل البرادعي عبر احداهما في الساعة الثالثة بعد الظهر .
وأضاف المراسل أن العشرات بدأوا في التوافد على صالة 3 ، ويحمل بعضهم لافتتات مكتوب عليها "اهلا بالبرادعي" ، مشيرا الى ان الأمن في المطار يقوم بسؤال الموجودين عن سبب انتظارهم مع تسجيل اسمائهم.
وقامت قوات الأمن بتطويق مقار احزاب المعارضة ، ومقر نقابة الصحفيين وسط القاهرة لمنع خروح مسيرات ومظاهرات ترحب بالدكتور البرادعي .
ويصل البرادعي الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2005 بعد ظهر الجمعة إلى مطار القاهرة على متن طائرة الخطوط الجوية النمساوية بعد أن ضاعف خلال الشهور الأخيرة التصريحات التي يدعو فيها إلى إجراء تعديلات دستورية لإحلال الديموقراطية في مصر.
ونقلت صحيفة "الشرق الاوسط" عن مصادر امنية قولها: "إنه لا توجد أي استعدادات خاصة لوصول البرادعي اليوم، بعيدا عن الإجراءات الأمنية العادية المتبعة لتأمين المطار"، إلا أن المصادر الأمنية، التي طلبت عدم تعريفها، أكدت أن "أي خروج عن النظام سيقابل بحسم".
في المقابل ، استعد نشطاء سياسيون معارضون أسسوا ما يعرف بـ"الحملة المستقلة لدعم ترشيح الدكتور البرادعي لرئاسة الجمهورية" لتنظيم حملة لاستقباله على طول الطريق من مطار القاهرة الدولي إلى منزله بميدان الجيزة.
ودشن مجموعة من النشطاء الشباب مجموعات متعددة على موقع "فيس بوك" الاجتماعي الشهير لدعم ترشيح البرادعي للرئاسة، وصمموا عدة ملصقات لدعوة المصريين للمشاركة في استقباله بمطار القاهرة ،فيما قام بعض أعضاء الحزب الحاكم على الموقع ذاته بتأسيس مجموعة بعنوان: "لا للبرادعي رئيسا للجمهورية" ، مشيدين بما وصفوه بالاستقرار في ظل النظام الحالي.
وكان البرادعي قد ضاعف خلال الشهور الاخيرة التصريحات التي يدعو فيها الى إجراء تعديلات دستورية لإحلال الديموقراطية في مصر ، معلنا نيته المشروطة في الترشح لانتخابات الرئاسة بمصر والمقررة العام المقبل 2011 ، إلا أنه اشترط عدة أمور لخوض الانتخابات منها: "ضمان نزاهة العملية الانتخابية، والإشراف القضائي الكامل، ووجود رقابة دولية، ووضع دستور جديد يكفل الحريات وحقوق الإنسان" ، وهي المطالب التي أعلنت المعارضة دعمها لها، فيما تعرض بسببها البرادعي لانتقادات حادة من مؤيدي الحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم).
"الطبعة الأولى "
وفي اول حوار تلفزيوني له قبيل وصوله الى القاهرة ، أكد البرادعى لبرنامج "الطبعة الأولى" الذى يقدمه الإعلامى أحمد المسلمانى على قناة "دريم" الفضائية " أن علاقته بالسلطة السياسية فى مصر علاقة مودة واحترام، فهناك الكثير من الأفراد الذين تربطهم به علاقة محبة، مشيرا إلى أن المسألة تتلخص فى خلاف فى السياسيات، فلا بد أن تقوم العلاقة على الحوار وليس التصادم.
وأوضح البرادعي " أن منصب الرئاسة لا يعنيه بقدر ما يعنيه التغيير" وقال "أنا كمواطن مصرى سأقدم ما أستطيع أن أقدمه كى تنتقل مصر نقلة نوعية فى طريق التقدم الاجتماعى والاقتصادى، مشيرا إلى وجود العديد من الأصوات التى دعته للمشاركة بالعمل العام.
وأوضح البرادعى "أن التغيير لا يتوقف على شخص واحد، بل على المجتمع المصرى كله، لأننا كشعب ندرك تماما المشاكل التى نعانيها، وكذلك سبل الإصلاح" ، مؤكدا أنه سيخوض غمار السياسة المصرية، بشرط أن يكون الباب مفتوحا أمامه وأمام غيره بعد أن يتم تعديل الدستور وتغييره بالكامل، بما يدعم الديمقراطية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية.
وعبر البرادعى عن أسفه من الخشونة التى تعامل بها معه بعض السياسيين فى مصر وبعض الصحف الحكومية عقب إعلانه عن نيته للترشح للرئاسة، وقال "هذا الأمر ترك شيئا فى نفسى، لأن الموضوع تحول إلى هجوم شخصى على بعيدا عن أفكارى، مما يعبر عن ضعف الطرف الذى يهاجمنى، ويدل على تدهور القيم المصرية وعدم القدرة على النقاش بأسلوب عقلانى".
واعترف "البرادعى" بأن "مصر" عرضت عليه منصب وزير الخارجية عقب انتهاء ولاية "عمرو موسى"، إلا أنه رفض لانشغاله بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقال "كان علىّ أن أكمل مدتى التى انتخبت فيها، وأؤدى دورى فى المجتمع الدولى".
ثلاثة مناصب
من ناحية أخرى، حدد خبراء ومراقبون وسياسيون ثلاثة مناصب يمكن أن تقدمها الدولة للبرادعي حتي تبدو أمام المجتمع الدولي كأنها الدولة التي تكرم أبناءها أصحاب المسيرة المشرفة، وفي نفس الوقت تقصي البرادعي عن التفكير في الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، تلك الفكرة التي أصبحت بمثابة شبح يطارد آمال النظام المصري في التوريث أو منح الرئيس مبارك فترة رئاسية أخري.
وحسبما ذكرت صحيفة "الدستور" المستقلة، أول تلك المناصب التي حددها المراقبون هو أن يصبح البرادعي مسئولا عن إدارة البرنامج النووي المصري تحت مسمي الاستفادة من خبراته في إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي كانت مصر تخضع لإشرافها لإصباغ شرعية سياسية دولية علي برنامجها الذي لم ير النور حتي الآن وهو البرنامج الذي لا يتجاوز في حقيقة الأمر حتي الآن سوي مجرد اسم علي بعض الأوراق سواء التي ترددها الحكومة في تصريحات مسئوليها بوسائل الإعلام أو في اتفاقيات لم تعلن نتائجها حتي الآن.
وقد يلجأ النظام لسيناريو آخر وهو إعطاء منصب وزير الخارجية للبرادعي استغلالا لعلاقته الطيبة وسط الأوساط الدبلوماسية الدولية طيلة تعامله معهم خلال فترة وجوده خارج مصر فقد كان أول المناصب التي تولاها البرادعي في وزارة الخارجية المصرية بدءا من وجوده في قسم إدارة الهيئات عام 1964، حيث مثل مصر لدي الأمم المتحدة في نيويورك أو مساعداً لوزير الخارجية إسماعيل فهمي عام 1974 إلي أن صار مديرا عام مساعد للعلاقات الخارجية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1993.
وأخيراً، لن يبقي في صندوق التكريمات المصرية- المليء بالألغام- للبرادعي سوي إعطائه منصب رئيس الوزراء وهو المنصب الذي يطالب العديد بإلغائه من مصر لعدم وجود دور واضح له رغم الأهمية الكبيرة لهذا المنصب في كثير من دول العالم وتحديدا في الجمهوريات البرلمانية والديمقراطيات الملكية.
مجلس وزاري
وعشية وصوله ، دعت حركة معارضة الخميس المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى بحث خطة لإنشاء مجلس وزاري موازي يحظى بدعم شعبي بهدف تنحية الرئيس المصري حسني مبارك.
ورحبت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" في بيان الخميس بعودة البرادعي للقاهرة المقررة الجمعة، ودعته إلى الاستقرار في البلاد، والبدء في كفاح جدي من أجل كسب حرية مصر والمصريين.
وأكدت الحركة ترحيبها بالتطور الراديكالي في موقف البرادعي، وتبينه للمطالب الديمقراطية للشعب المصري، وإعلانه أنه مستعد للتحرك مع الناس لتغيير الدستور، معربة عن تطلعها لإدارة حوار صريح مع البرادعي لاستيضاح موقفه من قضايا وطنية واجتماعيه جوهرية تتصل بأولويات التغيير.
وأضافت الحركة انها تتطلع لبيان مدى استعداد البرادعي للتفاعل مع خطة "كفاية" لإنهاء النظام غير الشرعي القائم، بأساليب المقاومة المدنية والعصيان السلمي، ودعوة أطراف المعارضة الجدية لمقاطعة السيناريو الرسمي لما يسمى (انتخابات البرلمان) و(انتخابات الرئاسة).
وقالت إن مقاطعة ألعاب النظام شرط جوهري لجدية أي حملة سياسية تهدف للتغيير، وفتح الطريق لسيناريو شعبي يقوم على خطة البديل الرئاسي وليس المرشح الرئاسي، وفي صورة رئيس موازي أو مجلس رئاسي موازي.
وأوضحت الحركة أن المجلس الرئاسي الموازي ستكون مهمته إدارة حملة مقاومة سلمية واسعة تتضمن سلاسل من التوكيلات الشعبية والإضرابات والاعتصام والتظاهرات السياسية، وبهدف جامع هو تنحية نظام مبارك وإقامة دستور جديد بجمعية تأسيسية منتخبة انتخابا حرا، وفي نهاية فترة انتقالية تبدأ بإطلاق الحريات العامة.
واختتمت الحركة بيانها بالقول: إننا إذ نتطلع لدور البرادعي، نؤكد سعينا لإقامة ائتلاف شعبي ديمقراطي اجتماعي ووطني واسع يكسب الحرية لمصر والمصريين، وبعيدا عن أوهام إصلاح أو تجميل أو ترقيع النظام غير الشرعي القائم، والذي يغتصب حكم مصر، وينهب ثروات أهلها، ويعمل كخادم ذليل للاستعمار الأمريكي- الإسرائيلي.
من هو البرادعي؟
الاسم : محمد مصطفى البرادعي
والده مصطفى البرادعي محام وشغل منصب نقيب للمحامين عدة فترات
انجب مصطفى البرادعي خمسة ابناء : محمد أكبرهم , ثم طارق ,ثم منى ,ثم على ,ثم ليلى
وجميعهم حاصلين على أعلى الدرجات العلمية سواء في القانون , الاقتصاد , التعليم , الإدارة
تمتلك الأسرة عدد من الافدنة في قرية بابيار الغربية
ولد محمد البرادعي يوم 17 يونيو 1942.في شقة بالعجوزة تطل على النيل ثم انتقلت الأسرة بعد ذلك لتستقر في ميدان المساحة الدقي
تخرج من كلية الحقوق في جامعة القاهرة سنة 1962 بدرجة ليسانس الحقوق.
تزوج سنة 1975 من عايدة الكاشف، وهي مُدرِّسة في رياض أطفال مدرسة فينا الدولية ،
لهما ابنان. ابنتهما ليلى تعمل في مجال القانون والمحاماه و ابنهما مصطفى مهندس ويعمل مدير استوديو في محطة تلفزة خاصة.
بدأ البرادعي حياته العملية موظفًا في وزارة الخارجية المصرية في قسم إدارة الهيئات سنة 1964م وتدرج في المناصب الى ان صار محاميا لمصر وحقوقها ومصالحها في المحافل الدولية حيث مثل بلاده في بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك و في جنيف.
سافر إلى الولايات المتحدة للدراسة ، ونال سنة 1974 شهادة الدكتوراه في القانون الدولي من كلية نيويورك الجامعية للحقوق. عاد إلى مصر في سنة 1974 حيث عمل مساعدا لوزير الخارجية إسماعيل فهمي
ثم ترك الخدمة في الخارجية المصرية ليصبح مسئولا عن برنامج القانون الدولي في معهد الأمم المتحدة للتدريب و البحوث سنة 1980 ، كما كان أستاذا زائرا للقانون الدولي في مدرسة قانون جامعة نيويورك بين سنتي 1981 و 1987.
اكتسب خلال عمله كأستاذ و موظف كبير في الأمم المتحدة خبرة بأعمال المنظمات الدولية
خاصة في مجال : حفظ السلام و التنمية الدولية
حاضَرَ في مجال القانون الدولي و المنظمات الدولية و الحد من التسلح و الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ألَّف مقالات و كتبا في تلك الموضوعات، و هو عضو في منظمات مهنية عدة
منها : اتحاد القانون الدولي و غيرها الكثير والعديد من المنظمات العالمية
التحق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية سنة 1984 حيث شغل مناصب رفيعة
منها : المستشار القانوني للوكالة، ثم في سنة 1993 صار مديرًا عامًا مساعدًا للعلاقات الخارجية،
حتى عُيِّن رئيسا للوكالة الدولية للطاقة الذرية في 1 ديسمبر 1997 خلفًا للسويدي هانز بليكس و ذلك بعد أن حصل على 33 صوتًا من إجمالي 34 صوتًا في اقتراع سري للهيئة التنفيذية للوكالة،
وأعيد اختياره رئيسا لفترة ثانية في سبتمبر 2001 ولمرة ثالثة في سبتمبر 2005.



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك